ابن الجوزي

175

صفة الصفوة

222 - أبو جعفر المزين الكبير جاور بمكة ، وبها مات ، وكان من العبّاد . عن أحمد بن عبد اللّه ، هو أبو نعيم ، قال سمعت أبا جعفر الخياط الأصبهاني بمكة يقول : سمعت أبا جعفر المزين يقول : محنتنا وبلاؤنا صفاتنا ، فمتى فنيت حركات صفاتنا أقبلت القلوب منقادة للحق . وقال سمعت أبي يقول : سمعت أبا جعفر المزين الكبير يقول إن اللّه لم يؤمن الخائفين بقدر خوفهم ولكن بقدر جوده وكرمه ، ولم يفرح المحزونين بقدر حزنهم ولكن بقدر رأفته ورحمته . 223 - أبو الحسن علي بن محمد المزين الصغير أصله من بغداد ولكنه أقام بمكة . عن أبي عبد اللّه بن خفيف قال : سمعت أبا الحسن المزين بمكة يقول : كنت في بادية تبوك فتقدمت إلى بئر لأستقي منها فزلقت رجلي فوقعت في جوف البئر فرأيت في البئر زاوية واسعة فأصلحت موضعا وجلست عليه وقلت : إن كان مني شيء لا أفسد الماء على الناس ، وطابت نفسي وسكن قلبي فبينا أنا قاعد إذا بخشخشة فتأملت فإذا بأفعى ينزل على البئر فراجعت نفسي فإذا هي ساكنة . فنزل ودار بي وأنا هادئ السرّ لا يضطرب عليّ ثم لفّ بي ذنبه وأخرجني من البئر وحلّل عني ذنبه ، فلا أدري أرض ابتلعته أو سماء رفعته ؟ وقمت ومشيت . وعن جعفر الخلدي قال ودعت المزين الصوفي فقلت : زوّدني شيئا . فقال : إن ضاع منك شيء أو أردت أن يجمع اللّه بينك وبين إنسان فقل : يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن اللّه لا يخلف الميعاد ، اجمع بيني وبين كذا فإن اللّه يجمع بينك وبين ذلك الشيء أو ذلك الإنسان . فما دعوت بها في شيء إلا استجيب . وعن أبي بكر الرازي قال : سمعت أبا الحسن المزين يقول : الذنب بعد الذنب عقوبة الذنب ، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة .